حسن بن موسى القادري

433

شرح حكم الشيخ الأكبر

45 - من التجأ نجا . ثم قال قدّس سره : ( من التجأ ) في جميع أموره ظاهرا وباطنا إلى اللّه تعالى ولم يدع غيره ويترك ما سواه ( نجا ) مما يخافه ويكرهه ، ونال ما رجا ولا يصح الالتجاء إلا إليه ؛ لأن الخير والشر لديه ، ومن التجأ إلى غير فأمره موكول إلى ذلك الغير ، ومن التجأ إلى مولاه فكيف عنه شر ما سواه ؟ ! . 46 - من عقل وجل . ثم قال قدّس سرّه : ( من عقل ) الأمور بنفسه ويتصرف في الأشياء بعقله ( وجل ) وخاف من وجوده أو عدمه ، ومن عقل بربّه فلا يخاف فوات مقصده ، فلينزل الطالب السالك من سماء عقله إلى أرض شهوته حتى يتحقق بحيوانيته ، ثم ينتقل إلى عقله النوراني المجرد عن مادة طبيعته فيعرف أصل كل شيء وأصل نفسه ، ثم ينتقل من الأصول إلى أصل الأصول فيخرج حقا عن الفضول ، ويدخل في حيز القبول فيرجى له الوصول . 47 - من ذكر حضر . ثم قال قدس سره : ( من ذكر ) اللّه بلسانه ( حضره ) بلسانه ، ويكون لسانه جليسا له ؛ لأن الذاكر جليس اللّه ، ولذا قال المؤلف قدس سره في ( الفتوحات المكية ) : ( عدد جلسات كل عبد مع ربه على قدر ذكره له ) ، وقال فيها أيضا : ( عدد زيارة العبد لربه في الجنة على عدد صلواته في دار الدنيا ، ورؤيته له فيها على قدر حضوره فيها مع ربه ) ، وقال فيها أيضا : ( للذاكر باللسان أجر ذكر اللسان وهو أفضل من ترك الذكر جملة ، ومن ذكر الحق بقلبه حضر الحق في قلبه ؛ لأنه بيت ربه أو حضر القلب مع ربّه على قدر ذكره له بقلبه ) ، وعلى قدر حضور القلب مع الرب تكون الرؤية في آخرته ، كما مرّ من كلام الشيخ قدس سره ، ومن ذكره بسره يخرج عن جميع أمره ، ومن ذكره بالخفاء ينقاد له الأدنى والأعلى ، ومن ذكره بالإخفاء يكون صاحب أسرار المولى ويزال عنه الخوف والحزن في الدنيا وفي العقبى ، وأفضل الذكر ولبّه أن يذكر اللّه بالحضور معه ، وأعلى من هذا أن يذكر باللّه لا بالحضور مع اللّه . قال المؤلف قدس سره في ( الفتوحات المكية ) : علامته أن يجد أي الذاكر باللّه الاحتراق في لسانه حسا حتى يحترق لسانه ولا له أثر قط في النطق ، وقال : قد ذقت هذا المقام إلى